تذكّري ما ترينه حين تنظرين في المرآة صباح ليلة بلا نوم: بشرة أكثر شحوبًا، وسواد تحت العينين، وربما بعض الانتفاخ. هذا المشهد ليس مجرد انعكاس للتعب الذي تشعرين به. فالأبحاث تُظهر أن البشرة تنتقل فعلًا إلى نمط عمل مختلف خلال الليل، وأن النوم مهم لهذا النمط.
لبشرتكِ ساعة أيضًا
تقريبًا كل خلية في أجسامنا لها ساعة بيولوجية تعمل بدورة مدتها نحو 24 ساعة. وتُسمّى هذه الساعة الإيقاع اليوماوي. تُضبط الساعة الرئيسية في الدماغ بالضوء والظلام، لكن لخلايا البشرة أيضًا ساعاتها الخاصة. وتشرح مراجعة أدبيات حول الإيقاع اليوماوي والبشرة أن عمليات مثل انقسام الخلايا وإصلاح الحمض النووي وتدفّق الدم ووظيفة الحاجز تُظهر تغيّرات منتظمة على مدار اليوم.
وبشكل عام، تنتقل البشرة نهارًا إلى وضع الدفاع: فتركّز على الحماية من الشمس والتلوّث والعوامل الخارجية. أما ليلًا فتتقدّم عمليات الإصلاح والتجدّد. لذلك لا يُبنى الروتين الليلي والروتين الصباحي بالمنطق نفسه.
نهارًا تقف بشرتكِ للحراسة، وليلًا تنتقل إلى نوبة الإصلاح. وكلتاهما تحتاج إلى دعم مختلف.
فقدان الماء يزداد ليلًا
درست دراسة نُشرت في Journal of Investigative Dermatology تغيّر تدفّق الدم في البشرة ووظيفة الحاجز على مدار اليوم. ولوحظ في الدراسة أن فقدان الماء من الجلد أعلى في ساعات المساء والليل، وأقل في ساعات الصباح. وتفسّر هذه النتيجة سبب أهمية الترطيب الليلي: فبما أن البشرة تميل ليلًا إلى فقدان مزيد من الماء، فمن المنطقي أن تقدّمي لها دعمًا يحبس هذه الرطوبة.
وفي الوقت نفسه تزداد نفاذية البشرة قليلًا في الليل. وهذا يعني أن المنتجات التي تضعينها ليلًا قد تكون أكثر فعالية، لكن خطر التهيّج قد يرتفع قليلًا أيضًا. لذلك يجب ضبط الجرعة جيدًا عند استخدام المكوّنات الفعّالة القوية ليلًا.
كيف ينعكس النوم السيئ على البشرة؟
في دراسة نُشرت عام 2015، قورنت بشرة نساء يتمتعن بجودة نوم جيدة بأخريات جودة نومهن سيئة. ولوحظ لدى من ينمن بشكل سيئ أن علامات الشيخوخة الذاتية أوضح، وأن تعافي البشرة بعد الضرر أبطأ، وأن رضاهن عن مظهرهن أقل.
وتأثير قلة النوم يلاحظه الآخرون أيضًا. ففي دراسة تجريبية نُشرت في BMJ، عُرضت على مقيّمين صور الأشخاص أنفسهم بعد نوم طبيعي وبعد حرمانهم من النوم. فقُيّمت الصور في حالة قلة النوم على أنها أكثر تعبًا وأقل صحة وأقل جاذبية. أي أن لمفهوم «نوم الجمال» أساسًا علميًا.
أما مقالة فرضية فتقترح أن الحرمان من النوم قد يؤثر في سلامة البشرة بزيادة هرمونات التوتر والإشارات الالتهابية. ولذلك فإن قلة النوم لا تتعلق بانتفاخات تحت العينين فقط، بل بقدرة البشرة الدفاعية العامة أيضًا.
آثار ليلة بلا نوم لا تلاحظينها أنتِ وحدكِ، بل يلاحظها الآخرون أيضًا. «نوم الجمال» أكثر من مجرد تعبير.
ابني روتينكِ الليلي وفقًا لساعة بشرتكِ
- نظّفي: أزيلي أوساخ اليوم وواقي الشمس والمكياج بمنظّف لطيف. التنظيف الليلي خطوة لا ينبغي تخطّيها.
- أصلحي: إذا كنتِ تستخدمين مكوّنات فعّالة مجدِّدة مثل الريتينول أو الأحماض، فالليل هو الوقت الأنسب؛ لكن ليس كل ليلة، بل بحسب تحمّل بشرتكِ.
- غذّي: بما أن فقدان الماء يزداد ليلًا، يمكنكِ اختيار مرطّب أغنى قليلًا يحتوي على السيراميد ومواد مرطّبة.
- وازني: قد تساعد العناية الليلية المحتوية على البريبايوتيك على دعم التوازن الميكروبي للبشرة.
- اعتني بمحيط العينين: استخدمي كريمًا خفيفًا غير مهيّج للجلد الرقيق حول العينين.
طرق لتحسين جودة النوم
- حاولي النوم والاستيقاظ في الوقت نفسه كل يوم؛ فساعة بشرتكِ تحب الانتظام أيضًا.
- قلّلي ضوء الشاشات قبل النوم بساعة.
- اجعلي غرفة النوم باردة ومظلمة وهادئة.
- إذا جفّ هواء الغرفة كثيرًا في موسم التدفئة المركزية، يمكنكِ التفكير في جهاز ترطيب الهواء.
- تجنّبي الطعام الثقيل والكافيين في ساعات المساء.
- غيّري كيس الوسادة كثيرًا؛ فنظافة السطح الذي يلامس وجهكِ طوال الليل مهمة.
- النوم على الظهر بدلًا من النوم على البطن قد يقلّل الضغط والاحتكاك على الوجه.
كم ساعة من النوم تكفي؟
التوصية العامة للبالغين هي النوم بين سبع وتسع ساعات في الليلة. لكن الجودة مهمة بقدر المدة. فإذا كانت هناك حالات مثل الاستيقاظ المتكرر أو الشخير أو النعاس المفرط في النهار، فمن الجيد استشارة طبيب. وعند علاج اضطرابات النوم، يمكن توقّع أن تتأثر البشرة إيجابيًا بذلك أيضًا.
ما تحت العينين والانتفاخ ومظهر الصباح
عادةً ما تظهر أوضح آثار ليلة بلا نوم حول العينين. فالجلد تحت العينين من أرق جلد الجسم؛ ولذلك تُلاحظ الأوعية الدموية وتجمّع السوائل تحته بسهولة أكبر. وقد تزيد قلة النوم وطول التحديق في الشاشة والأطعمة المالحة في المساء من انتفاخ الصباح.
قد يساعد إسناد رأسكِ بوسادة مرتفعة قليلًا، ورشّ وجهكِ بالماء البارد صباحًا، ووضع مرطّب لطيف حول العينين على أن يخفّ الانتفاخ بسرعة أكبر. لكن الهالات الدائمة تحت العينين قد ترتبط أيضًا بالوراثة والعمر والتصبّغ؛ وفي هذه الحالة لا يكون النوم وحده العامل الحاسم.
هل يفيد تعويض النوم في عطلة نهاية الأسبوع؟
يبدو مغريًا تعويض النوم الضائع خلال أيام الأسبوع بالنوم طويلًا في عطلة نهاية الأسبوع. لكن مواعيد النوم غير المنتظمة قد تُزيح الساعة الداخلية للجسم. والأفضل لبشرتكِ وجسمكِ هو النوم والاستيقاظ في أوقات متقاربة كل يوم. أما قيلولة قصيرة في الظهيرة فقد تخفّف التعب ما دامت لا تُفسد نوم الليل.
وقد يفيد أيضًا تحويل روتينكِ الليلي إلى طقس للنوم. فغسل وجهكِ ووضع مرطّبكِ وتخفيف الأضواء بالترتيب نفسه كل مساء قد يكون إشارة تُخبر دماغكِ بأن اليوم انتهى وأن وقت الراحة قد حان. وهكذا تتحوّل العناية بالبشرة إلى عادة صغيرة تخدم بشرتكِ ونومكِ معًا.
في أي ساعة يجب القيام بالعناية الليلية بالبشرة؟
لا توجد ساعة محددة؛ المهم أن تتمكني من أداء الروتين قبل النوم دون استعجال. فتنظيف وجهكِ وترطيبه قبل النوم بنصف ساعة إلى ساعة يمنح المنتجات فرصة للاستقرار على البشرة قبل أن تنتقل إلى الوسادة. ويمكن إبقاء الترتيب بسيطًا: التنظيف، ثم السيروم أو المكوّن الفعّال إن وُجد، ثم المرطّب. ولا حاجة إلى واقي الشمس ليلًا؛ فتلك الخطوة للصباح.
تذكّري دائمًا
نوبة بشرتكِ الليلية تعمل بصمت بينما تنامين. وأكثر طريقة فعالة لدعم هذه النوبة ليست كريمًا ليليًا باهظ الثمن، بل نوم منتظم وجيد. وحين تضيفين إليه تنظيفًا لطيفًا ومرطّبًا جيدًا، ستردّ لكِ البشرة التي ترينها في المرآة صباحًا ثمرة هذا الجهد.
قد يفيدكِ عند بناء هذا الروتين
سلسلة عناية EcoProbiotic ↖المصادر
- 1.Circadian rhythm and the skin: a review of the literature
Lyons AB, Moy L, Moy R, Tung R · The Journal of Clinical and Aesthetic Dermatology · 2019
جمعت الأدلة على أن عمليات البشرة مثل انقسام الخلايا وإصلاح الحمض النووي ووظيفة الحاجز تُظهر تغيّرات منتظمة على مدار اليوم.
- 2.Circadian and ultradian (12 h) variations of skin blood flow and barrier function in non-irritated and irritated skin-effect of topical corticosteroids
Yosipovitch G, Sackett-Lundeen L, Goon A, Yiong Huak C, Leok Goh C, Haus E · Journal of Investigative Dermatology · 2004 · doi:10.1111/j.0022-202X.2004.22313.x
لاحظت أن فقدان الماء من الجلد أعلى في ساعات المساء والليل.
- 3.Does poor sleep quality affect skin ageing?
Oyetakin-White P, Suggs A, Koo B, Matsui MS, Yarosh D, Cooper KD ve ark. · Clinical and Experimental Dermatology · 2015 · doi:10.1111/ced.12455
لوحظت لدى النساء اللواتي ينمن بشكل سيئ علامات شيخوخة ذاتية أوضح وتعافٍ أبطأ للحاجز.
- 4.Beauty sleep: experimental study on the perceived health and attractiveness of sleep deprived people
Axelsson J, Sundelin T, Ingre M, Van Someren EJW, Olsson A, Lekander M · BMJ · 2010 · doi:10.1136/bmj.c6614
أظهرت أن صور الأشخاص المحرومين من النوم قُيّمت على أنها أكثر تعبًا وأقل صحة وأقل جاذبية.
- 5.Can poor sleep affect skin integrity?
Kahan V, Andersen ML, Tomimori J, Tufik S · Medical Hypotheses · 2010 · doi:10.1016/j.mehy.2010.07.018
اقترحت أن الحرمان من النوم قد يؤثر في سلامة البشرة عبر هرمونات التوتر والإشارات الالتهابية.






