أسبوع امتحانات، مشروع مرهق في العمل، فترة صعبة في العائلة... وفي تلك اللحظة بالذات تبدأ بشرتكِ بإطلاق الإنذار أيضًا. تظهر الحبوب، ويزداد الاحمرار، وتبدو البشرة باهتة ومتعبة. كثيرات منا عشن هذا الارتباط. وتُظهر أبحاث السنوات الأخيرة أن وراء هذه التجربة آليات بيولوجية حقيقية.
تنشأ البشرة من الأصل الجنيني نفسه الذي ينشأ منه الجهاز العصبي، وهي في تواصل دائم مع الدماغ. وتصف مراجعة نُشرت في Journal of Investigative Dermatology البشرة بأنها أحد المسارح المركزية لاستجابة التوتر: فالبشرة ليست مجرد عضو يتأثر بالتوتر، بل مشارك نشط قادر على إنتاج هرمونات التوتر وجزيئات الإشارة الخاصة به.
البشرة ليست مجرد مرآة يظهر فيها التوتر؛ بل عضو نشط يشارك في حديث التوتر بصوته الخاص.
الكورتيزول والبشرة: درس قصير في الأحياء
في لحظة التوتر، ينشّط الجسم ما يُعرف بمحور الوطاء-النخامية-الكظرية، فتُفرز هرمونات التوتر وفي مقدّمتها الكورتيزول. واستجابة التوتر قصيرة الأمد ضرورية لبقائنا. لكن حين يطول التوتر، قد يؤثر بقاء هذه الهرمونات مرتفعة في التوازن المناعي للبشرة وإفراز الدهون وعمليات الإصلاح.
وتشرح مراجعة تتناول العلاقة بين الدماغ والبشرة أن التوتر المزمن قد يؤثر في البشرة بزيادة الإشارات الالتهابية ورفع الإجهاد التأكسدي، وأن ذلك قد يرتبط بشيخوخة البشرة.
كيف يؤثر التوتر على الحاجز؟
من أبرز الأدلة في هذا الموضوع دراسة أُجريت على طلاب في فترة الامتحانات. ففي الدراسة المنشورة عام 2001 في Archives of Dermatology، لوحظ أن تعافي حاجز البشرة بعد الضرر تباطأ في فترة التوتر النفسي الشديد مقارنة بالفترات الأهدأ. كما أظهرت دراسة أخرى أُجريت في العام نفسه على نساء سليمات أن التوتر يؤخّر إصلاح الحاجز.
وحين يتعافى الحاجز ببطء أكبر، تصبح البشرة أكثر عرضة لفقدان الرطوبة والتهيّج واختلال التوازن الميكروبي. وهذا يفسّر جزئيًا لماذا يشيع تفاقم حب الشباب والإكزيما والاحمرار في فترات التوتر.
- قد يتباطأ إصلاح الحاجز ويزداد فقدان الرطوبة.
- قد تنشط الغدد الدهنية أكثر وتزداد قابلية ظهور الحبوب.
- قد تدخل الخلايا المناعية في البشرة في حالة إنذار بسهولة أكبر؛ فيزداد الاحمرار والحكة.
- يختل نظام النوم والتغذية، وهذا يؤثر في البشرة بشكل غير مباشر.
اللاعب الثالث: الأمعاء
ربما يكون الجزء الأكثر إثارة في القصة متعلقًا بالأمعاء. ففي ثلاثينيات القرن الماضي، اقترح طبيبا جلدية أن الحالة العاطفية قد تغيّر وظيفة الأمعاء، وأن ذلك قد ينعكس على البشرة. نُسيت هذه الفكرة طويلًا، حتى أعادتها أبحاث الميكروبيوم إلى الواجهة. ففي عام 2011، تناولت مقالة نُشرت في مجلة Gut Pathogens مفهوم محور الأمعاء-الدماغ-البشرة من جديد في ضوء المعارف الحديثة.
ووفقًا لهذه الفرضية، قد يغيّر التوتر حركة الأمعاء وتوازن ميكروبيوم الأمعاء. وقد تزداد نفاذية جدار الأمعاء وتنشأ في الجسم حالة التهابية منخفضة الدرجة. وقد تصل هذه الإشارات إلى البشرة فتؤثر في مشكلات البشرة الالتهابية. كما تؤكد مراجعة نُشرت في Frontiers in Microbiology أن ميكروبيوم الأمعاء منظّم مهم قد يؤثر في صحة البشرة عبر الجهاز المناعي.
العقل والأمعاء والبشرة ثلاثة مشاركين في حديث واحد؛ والتوتر الذي يبدأ عند أحدهم قد ينعكس على الآخرين.
ماذا يمكن أن يفعل البروبيوتيك والبريبايوتيك في هذا المحور؟
أفرزت أبحاث محور الأمعاء-البشرة فكرة أن البروبيوتيك والبريبايوتيك الداعمين لميكروبيوم الأمعاء قد يكون لهما تأثيرات إيجابية على البشرة أيضًا. ولوحظ في بعض الدراسات أن هذه الأساليب أعطت نتائج واعدة على المؤشرات الالتهابية وحالة البشرة. لكن هذا المجال لا يزال يتطور، وقد تختلف النتائج من شخص لآخر. والنظام الغذائي المتنوع الغني بالأطعمة الليفية هو أيسر طريقة لدعم ميكروبيوم الأمعاء.
خطة للبشرة في الفترات المليئة بالتوتر
- بسّطي الروتين: لا تجرّبي منتجات جديدة في الفترات المزدحمة؛ واستمري بالمنتجات اللطيفة التي تعرفينها وتحبينها.
- أعطي الأولوية للحاجز: مرطّب يحتوي على السيراميد ومواد مرطّبة، أو تركيبة تحتوي على البريبايوتيك، قد يساعد على دعم توازن البشرة.
- قلّلي اللمس: حين تكونين متوترة يزداد الميل إلى لمس الوجه وعصر الحبوب؛ انتبهي لذلك.
- احمي نومكِ: قلة النوم تؤثر في هرمونات التوتر وفي تعافي البشرة.
- تحرّكي: المشي القصير والرياضة المنتظمة قد يساعدان على موازنة استجابة التوتر.
- تنفّسي: تمارين التنفّس البطيء لبضع دقائق يوميًا طريقة بسيطة لتهدئة الجهاز العصبي.
- انتبهي لتغذيتكِ: الوجبات المنتظمة والماء الكافي والأطعمة الليفية المتنوعة تدعم توازن الأمعاء.
كيف تزول حبوب التوتر وحكة التوتر؟
الحبوب والحكة المرتبطة بالتوتر غالبًا ما تتراجع خلال بضعة أيام إلى بضعة أسابيع مع انحسار الفترة المزدحمة. وخلال ذلك يفيد عدم عصر الحبوب، وتهدئة المنطقة المصابة بالحكة بكمادة باردة ومرطّب خالٍ من العطور بدلًا من حكّها، وتجنّب الاستحمام الطويل الساخن. وإذا كانت الحكة شديدة لدرجة تقطع نومكِ، أو مصحوبة بطفح، أو تستمر لأسابيع، فراجعي طبيب الجلدية لتمييز حالات مثل الإكزيما (التهاب الجلد التأتبي) أو الشرى.
متى تطلبين الدعم؟
إذا كانت مشكلات بشرتكِ تسوء بشكل واضح مع التوتر وتؤثر في نومكِ وحياتكِ اليومية، فمن المفيد طلب الدعم من طبيب جلدية، وعند الحاجة من مختص في الصحة النفسية أيضًا. فالعلاقة بين البشرة والحالة النفسية تسير في الاتجاهين: مشكلات البشرة قد تسبّب التوتر أيضًا. والتعامل مع هذه الحلقة من الجانبين معًا هو غالبًا الطريق الأكثر فعالية.
ملاحظة حلقة التوتر
غالبًا ما تسير العلاقة بين التوتر والبشرة على شكل حلقة. فكلما زاد التوتر تفاقمت حالة البشرة، ومظهر البشرة بدوره يزيد القلق والتوتر. والخطوة الأولى لكسر هذه الحلقة هي ملاحظتها. وقد يفيد أن تسألي نفسكِ هذه الأسئلة:
- هل تتزامن التغيّرات في بشرتي مع فترة مزدحمة؟
- هل ألمس وجهي أكثر أو أعصر حبوبي حين أكون متوترة؟
- كيف يتغيّر نومي ووجباتي وشربي للماء في هذه الفترة؟
- هل أضيف منتجات جديدة إلى روتيني بدافع الذعر؟
قد تُظهر إجابات هذه الأسئلة أن ما يؤثر في بشرتكِ ليس المنتجات وحدها. وتوقّع الفترات المزدحمة مسبقًا وتحديد خطة بسيطة للبشرة واستراحات قصيرة لتلك الأسابيع قد يساعدان على إبطاء هذه الحلقة.
لا تنسي أن القضاء على التوتر تمامًا ليس هدفًا واقعيًا؛ فهو جزء طبيعي من الحياة. والهدف الحقيقي هو بناء عادات تساعد جسمكِ وبشرتكِ على التعافي بسرعة أكبر حين تواجهين التوتر. فالنوم المنتظم والحركة والروابط الاجتماعية والاستراحات الصغيرة التي تخصّصينها لنفسكِ من العناصر التي تقوّي هذه القدرة على التعافي. وتصبح بشرتكِ مرآة لهذا التعافي: فآثار عقل يهدأ قد تنعكس مع الوقت على السطح أيضًا.
تذكّري دائمًا
التغيّرات التي ترينها في بشرتكِ في الفترات المليئة بالتوتر انعكاس لطريقة عيش جسمكِ لهذا الضغط. وفي هذه الفترات، لا يفيد أن تقتربي من بشرتكِ بمزيد من المنتجات، بل بمزيد من الحنان: روتين لطيف، ونوم كافٍ، ووجبات منتظمة، وبضع دقائق هادئة تخصّصينها لنفسكِ.
قد يفيدكِ عند بناء هذا الروتين
سلسلة عناية EcoProbiotic ↖المصادر
- 1.Neuroimmunology of stress: skin takes center stage
Arck PC, Slominski A, Theoharides TC, Peters EMJ, Paus R · Journal of Investigative Dermatology · 2006 · doi:10.1038/sj.jid.5700104
جمعت الأدلة على أن البشرة عضو نشط في استجابة التوتر ينتج هرموناته وجزيئات الإشارة الخاصة به.
- 2.Psychological stress perturbs epidermal permeability barrier homeostasis: implications for the pathogenesis of stress-associated skin disorders
Garg A, Chren MM, Sands LP, Matsui MS, Marenus KD, Feingold KR ve ark. · Archives of Dermatology · 2001 · doi:10.1001/archderm.137.1.53
أظهرت أن تعافي حاجز البشرة بعد الضرر يتباطأ في فترات توتر الامتحانات.
- 3.Stress-induced changes in skin barrier function in healthy women
Altemus M, Rao B, Dhabhar FS, Ding W, Granstein RD · Journal of Investigative Dermatology · 2001 · doi:10.1046/j.1523-1747.2001.01373.x
لاحظت أن التوتر يؤخّر إصلاح حاجز البشرة لدى النساء السليمات.
- 4.Brain-skin connection: stress, inflammation and skin aging
Chen Y, Lyga J · Inflammation & Allergy - Drug Targets · 2014 · doi:10.2174/1871528113666140522104422
شرحت أن التوتر المزمن قد يرتبط بشيخوخة البشرة عبر الإشارات الالتهابية والإجهاد التأكسدي.
- 5.Acne vulgaris, probiotics and the gut-brain-skin axis - back to the future?
Bowe WP, Logan AC · Gut Pathogens · 2011 · doi:10.1186/1757-4749-3-1
أعادت تناول فرضية محور الأمعاء-الدماغ-البشرة في ضوء المعارف الحديثة عن الميكروبيوم.
- 6.The gut microbiome as a major regulator of the gut-skin axis
Salem I, Ramser A, Isham N, Ghannoum MA · Frontiers in Microbiology · 2018 · doi:10.3389/fmicb.2018.01459
أكدت أن ميكروبيوم الأمعاء منظّم مهم قد يؤثر في صحة البشرة عبر الجهاز المناعي.






