هل حدث أن عرفتِ من بشرتكِ اقتراب دورتكِ قبل أن تنظري إلى التقويم؟ حبّة أو اثنتان على الذقن، أو جبهة تلمع فجأة، أو بشرة أكثر حساسية من المعتاد... كثير من النساء يعرفن هذه الدورة من تجربتهن الخاصة. والعلم يدعم هذه التجربة: فالبشرة عضو يستجيب لتغيّرات الهرمونات، وقد تظهر هذه الاستجابة بأشكال مختلفة على مدار الدورة.
تشرح مراجعة نُشرت في Clinical and Experimental Dermatology أن تغيّر مستويات الهرمونات على مدار الدورة الشهرية قد يؤثر في إفراز البشرة للدهون واستجابتها المناعية ووظيفة الحاجز، وأن حب الشباب والإكزيما وبعض مشكلات البشرة الأخرى قد تتفاقم بحسب الدورة. في هذا المقال سنقسّم الدورة إلى أربع مراحل، ونتحدث عمّا قد يحدث لبشرتكِ في كل مرحلة وكيف يمكنكِ تكييف عنايتكِ.
قد تقرأ بشرتكِ تقويم هرموناتكِ قبلكِ. ومعرفة هذا التقويم هي الخطوة الأولى لضبط عنايتكِ وفقًا له.
لنتعرّف على الهرمونات أولًا
في دورة متوسطها 28 يومًا، يتصدّر المشهد هرمونان رئيسيان. يرتفع الإستروجين في النصف الأول من الدورة ويبلغ ذروته قرب الإباضة. وتكشف مراجعة تبحث علاقة الإستروجين بالبشرة أن هذا الهرمون مرتبط برطوبة البشرة وسماكتها وبنية الكولاجين فيها. أما البروجسترون فيرتفع بعد الإباضة. وفي فترة ما قبل الحيض، بينما ينخفض الإستروجين والبروجسترون، يزداد التأثير النسبي للأندروجينات؛ ويُربط ذلك بنشاط أكبر للغدد الدهنية.
دورة كل امرأة وبشرتها مختلفتان. المراحل التالية تقدّم إطارًا عامًا؛ ومراقبة بشرتكِ على مدى بضع دورات هي أفضل طريقة لاكتشاف النمط الخاص بكِ.
المرحلة 1: فترة الحيض (الأيام 1–5 تقريبًا)
في بداية الدورة يكون كل من الإستروجين والبروجسترون منخفضين. وفي هذه الفترة قد تشعرين بأن بشرتكِ أكثر جفافًا وبهتانًا وحساسية. وتلخّص دراسة شاملة جمعت التغيّرات الفسيولوجية المرتبطة بالدورة الشهرية أن البشرة قد تكون أكثر حساسية للمؤثرات المهيّجة في بعض مراحل الدورة، وأن إدراكات مثل عتبة الألم قد تتغيّر أيضًا.
- بسّطي التنظيف؛ واستخدمي منظّفًا حمضيًا قليلًا ذا رغوة ناعمة.
- انتقلي إلى مرطّب أكثر تغذية داعم للحاجز يحتوي على السيراميد ومواد مرطّبة تحبس الماء.
- يمكنكِ التفكير في تأجيل التقشير الحمضي المكثّف وإجراءات مثل إزالة الشعر بالشمع في هذه الأيام.
- قد تساعد العناية المحتوية على البريبايوتيك على دعم التوازن الميكروبي في البشرة التي أصبحت حساسة.
المرحلة 2: المرحلة الجُرَيبية (الأيام 6–13 تقريبًا)
يبدأ الإستروجين بالارتفاع، وتدخل البشرة عادةً أكثر فترات الدورة توازنًا وإشراقًا. يتحسّن توازن الرطوبة، وقد يبدو اللون أكثر تجانسًا. وهذه المرحلة هي الوقت الذي يمكن فيه لبشرتكِ أن تتكيّف على أفضل وجه مع المكوّنات الفعّالة الجديدة.
- إذا كنتِ ترغبين في البدء بسيروم أو مكوّن فعّال جديد، فقد تكون هذه المرحلة توقيتًا جيدًا.
- يمكنكِ التخطيط لاستخدام حمض لطيف أسبوعيًا أو سيروم فيتامين C.
- يمكنكِ تخفيف المرطّب والانتقال إلى قوام الجل أو اللوشن.
المرحلة 3: الإباضة (حوالي اليوم 14 تقريبًا)
يكون الإستروجين في ذروته؛ وبعد فترة قصيرة يبدأ البروجسترون بالارتفاع أيضًا. تلاحظ كثير من النساء في هذه الفترة أن بشرتهن تبدو حيوية ومشرقة. ومع ذلك، قد تبدأ زيادة طفيفة في إفراز الدهون مباشرة بعد الإباضة.
- لا تهملي واقي الشمس؛ فالبشرة المشرقة تتأثر بالشمس أيضًا.
- إذا بدأ اللمعان في منطقة T، فاستمري في التنظيف باللطف نفسه، ولا تحاولي إزالة الدهون بعنف.
- فضّلي التركيبات الخفيفة التي لا تسدّ المسام.
المرحلة 4: المرحلة الأصفرية وما قبل الحيض (الأيام 15–28 تقريبًا)
يرتفع البروجسترون، ثم ينخفض الإستروجين والبروجسترون معًا قرب نهاية الدورة. وفي هذه الفترة قد تنشط الغدد الدهنية أكثر، وقد تبدو المسام أوضح، وقد تزداد قابلية ظهور الحبوب. وفي دراسة أُجريت على نساء بالغات، تبيّن أن نسبة كبيرة من المشاركات المصابات بحب الشباب أبلغن عن تفاقم واضح في فترة ما قبل الحيض.
- حافظي على روتين موازن؛ واستخدمي بانتظام المكوّنات الفعّالة التي يوصي بها طبيب الجلدية في المناطق المعرّضة للحبوب.
- لا تعصري الحبوب؛ فذلك يزيد خطر بقاء الآثار ويضر بالحاجز.
- تجنّبي المنتجات الثقيلة التي تسدّ المسام؛ لكن لا تتخلّي عن مرطّب خفيف.
- اعتني بشكل خاص بالنوم وإدارة التوتر في هذه الفترة؛ فكلاهما قد يؤثر في الاستجابة الهرمونية للبشرة.
العناية المتوافقة مع الدورة لا تعني شراء منتجات مختلفة كل أسبوع؛ بل تخفيف الروتين الأساسي نفسه أو تقويته بحسب حاجة بشرتكِ.
الميكروبيوم والهرمونات
لم تتضح بعد بشكل كامل التأثيرات المباشرة للهرمونات على ميكروبيوم البشرة. لكن زيادة إفراز الدهون قد تغيّر البيئة لصالح الكائنات الدقيقة المحبة للدهون؛ وفي الأيام التي يكون فيها الحاجز أكثر حساسية، قد يهتز توازن المجتمع بسهولة أكبر. لذلك فإن ما يجب أن يبقى ثابتًا على مدار الدورة هو روتين أساسي لطيف يحمي السطح الحمضي للبشرة وحاجزها.
جرّبي تدوين مذكرات الدورة
تدوين حالة بشرتكِ يوميًا ببضع كلمات على مدى ثلاث دورات يتيح لكِ رؤية النمط الخاص بكِ. سجّلي متى تلمع، ومتى تجف، وفي أي أيام تظهر الحبوب. وهذه المعلومات تساعدكِ على تخطيط عنايتكِ، وعلى تقديم معلومات واضحة لطبيب الجلدية عند الحاجة.
كيف تتخلصين من حبوب ما قبل الدورة؟
تظهر حبوب ما قبل الدورة غالبًا على الذقن وخط الفك، قبل الحيض ببضعة أيام إلى أسبوع، وتتراجع مع بدء الحيض. وفي هذه الفترة، تُعدّ البداية الجيدة: عدم عصر الحبوب، وحصر التنظيف في الصباح والمساء، واستخدام مرطّب خفيف لا يسدّ المسام، ووضع المكوّنات الفعّالة الموجّهة للحبوب على المناطق المتأثرة فقط. أما الحبوب المؤلمة التي تتكرر كل شهر وتترك آثارًا، أو ظهور الحبوب مع عدم انتظام الدورة، فيتطلب تقييم طبيب الجلدية، وعند الحاجة طبيبة النساء والتوليد.
متى يجب استشارة مختص؟
إذا كان تفاقم ما قبل الحيض شديدًا جدًا، أو كانت الحبوب العميقة المؤلمة تترك آثارًا، أو كانت دورتكِ غير منتظمة، أو ظهرت مع الحبوب علامات مثل نمو الشعر غير المرغوب فيه وتساقط الشعر، فمن المهم أن يقيّم حالتكِ طبيب جلدية، وعند الحاجة طبيب نسائية. فقد تكون هذه العلامات إشارة إلى حالة طبية مرتبطة بالتوازن الهرموني.
الفترات الهرمونية خارج الدورة
تأثير الهرمونات على البشرة لا يقتصر على الدورة الشهرية. فالحمل وفترة ما بعد الولادة والرضاعة والانتقال إلى سن اليأس قد تغيّر أيضًا توازن الدهون في البشرة ورطوبتها وحساسيتها. ففي الحمل قد تلاحظ بعض النساء تصبّغات في البشرة أو زيادة في الحبوب، بينما في الانتقال إلى سن اليأس قد يصبح الجفاف والترقق أكثر وضوحًا مع انخفاض الإستروجين.
وقد تؤثر وسائل منع الحمل الهرمونية أيضًا في التغيّرات الدورية للبشرة؛ فعند بعض النساء تقل الحبوب، وعند أخريات قد تظهر ردود فعل مختلفة. وفي كل فترة من هذه الفترات تبقى القاعدة الأساسية واحدة: روتين أساسي لطيف، ورأي مختص عند الحاجة. وخاصة في فترتي الحمل والرضاعة، حدّدي المكوّنات الفعّالة التي ستستخدمينها مع طبيبكِ دائمًا.
تذكّري دائمًا
بشرتكِ ليست نفسها كل شهر، وهذا أمر طبيعي تمامًا. فحين تتعرّفين على دورتكِ، تتوقف أيام البشرة السيئة عن أن تكون مفاجآت، وتتحوّل إلى مرحلة يمكن توقّعها. روتين لطيف في الأساس، وتعديلات صغيرة فوقه بحسب المرحلة: هذا هو سرّ العناية بالبشرة في وئام مع الدورة، بهذه البساطة.
قد يفيدكِ عند بناء هذا الروتين
سلسلة عناية EcoProbiotic ↖المصادر
- 1.The menstrual cycle and the skin
Raghunath RS, Venables ZC, Millington GWM · Clinical and Experimental Dermatology · 2015 · doi:10.1111/ced.12588
جمعت الأدلة على أن تغيّرات الهرمونات في الدورة الشهرية قد تؤثر في إفراز الدهون والاستجابة المناعية ووظيفة الحاجز، وأن بعض مشكلات البشرة قد تتفاقم بحسب الدورة.
- 2.Physiological changes associated with the menstrual cycle: a review
Farage MA, Neill S, MacLean AB · Obstetrical & Gynecological Survey · 2009 · doi:10.1097/OGX.0b013e3181932a37
لخّصت كثيرًا من التغيّرات الفسيولوجية على مدار الدورة، بما في ذلك حساسية البشرة.
- 3.Estrogen and skin. An overview
Shah MG, Maibach HI · American Journal of Clinical Dermatology · 2001 · doi:10.2165/00128071-200102030-00003
جمعت الأدلة على ارتباط الإستروجين برطوبة البشرة وسماكتها وبنية الكولاجين.
- 4.Perimenstrual flare of adult acne
Geller L, Rosen J, Frankel A, Goldenberg G · The Journal of Clinical and Aesthetic Dermatology · 2014
أظهرت أن نسبة كبيرة من النساء البالغات المصابات بحب الشباب أبلغن عن تفاقم في فترة ما قبل الحيض.






