نصائح العناية بالبشرة التي نسمعها من أمهاتنا وصديقاتنا ووسائل التواصل الاجتماعي تتناقض أحيانًا، وتتحوّل أحيانًا أخرى إلى عادات نطبّقها لسنوات دون أن نسأل عنها. بعض هذه النصائح صحيح، وبعضها نصف صحيح، وبعضها قد يضر ببشرتكِ بدلًا من أن يفيدها. تعالي نفحص أكثر سبع خرافات شيوعًا واحدة تلو الأخرى في ضوء الأبحاث.
الخرافة 1: إذا شربتِ لترين من الماء يوميًا فلن تجف بشرتكِ أبدًا
شرب الماء مهم بالطبع للصحة العامة. لكن تأثيره على رطوبة البشرة ليس مباشرًا كما يُظن. فقد قيّمت مراجعة منهجية نُشرت عام 2018 الدراسات التي بحثت تأثير تناول السوائل على رطوبة البشرة لدى البالغين الأصحاء، وخلصت إلى أن الأدلة في هذا الموضوع محدودة وغير متّسقة. أما دراسة أُجريت عام 2015 فلاحظت زيادة طفيفة في رطوبة البشرة عند زيادة تناول الماء، خاصة لدى الأشخاص الذين يشربون كمية قليلة من الماء يوميًا.
أي أن تجنّب العطش مهم، لكن جفاف البشرة يرتبط غالبًا بقدرة الحاجز على حبس الرطوبة. فإذا كان الحاجز ضعيفًا، فمهما شربتِ من الماء، ستتبخّر الرطوبة من الجلد. والحل الحقيقي للبشرة الجافة هو التنظيف اللطيف والمرطّب الداعم للحاجز.
شرب الماء مهم، لكن ما يحبس الرطوبة في بشرتكِ هو حاجزها. فإذا كان الحاجز ضعيفًا، يتبخّر الماء الذي تشربينه من السطح أيضًا.
الخرافة 2: البشرة الدهنية لا تحتاج إلى مرطّب
الدهون والرطوبة ليسا الشيء نفسه. فالدهون هي الزهم الذي تنتجه الغدد الدهنية؛ أما الرطوبة فهي الماء المحتجز في الطبقة العليا من الجلد. والبشرة الدهنية أيضًا قد تفقد الماء وقد يضعف حاجزها. وخاصة إذا كنتِ تستخدمين منتجات مجفّفة لمكافحة الحبوب، فقد تكون بشرتكِ دهنية وعطشى في آنٍ واحد. وفي هذه الحالة، يساعد مرطّب خفيف لا يسدّ المسام على حماية توازن البشرة بدعم الحاجز.
الخرافة 3: يجب أن تغسلي بشرتكِ حتى «تصرّ» من النظافة
إحساس الصرير غالبًا علامة على أن البشرة فقدت دهونها الواقية أيضًا. وتُظهر مراجعة تبحث تأثير المنظّفات على حاجز البشرة أن المواد الفعّالة سطحيًا القاسية قد تتفاعل مع بروتينات البشرة ودهونها فتسبّب الجفاف والتهيّج. أما دراسة تُظهر أن pH البشرة الطبيعي أقل من 5 في المتوسط، فتؤكد أن هذه البيئة الحمضية الخفيفة ملائمة للفلورا المقيمة. والمنظّفات القلوية والقاسية قد تُخلّ بهذا التوازن. وبعد التنظيف الصحي، يجب أن تشعر البشرة بالراحة والمرونة.
الخرافة 4: لا حاجة إلى واقي الشمس في الأيام الغائمة أو الشتوية
تبقى أشعة UVA ثابتة نسبيًا على مدار العام، وتعبر الغيوم، وقد تدخل جزئيًا عبر الزجاج. وفي دراسة عشوائية نُشرت في Annals of Internal Medicine، لم تُلاحظ لدى المشاركين الذين استخدموا واقي الشمس يوميًا لمدة أربع سنوات ونصف زيادة يمكن رصدها في شيخوخة البشرة، مقارنة بمن استخدموه حسب الرغبة. والكلمة المفتاحية هنا هي «يوميًا»: ففائدة الحماية من الشمس تأتي من انتظام لا يرتبط بالموسم أو الطقس.
فائدة واقي الشمس لا تأتي من الأيام المشمسة، بل من استخدامه كل يوم.
الخرافة 5: إذا كان المنتج يحرق فهذا يعني أنه يعمل
اللسع والحرقة ليسا علامة على فعالية المنتج، بل غالبًا علامة على أن بشرتكِ متهيّجة أو أن حاجزها قد ضعف. فبعض المكوّنات الفعّالة القوية قد تسبّب وخزًا خفيفًا، خاصة في الأسابيع الأولى من الاستخدام. لكن الحرقة المستمرة والاحمرار والتقشّر تعني أن بشرتكِ تريد منكِ أن تُبطئي. وفي هذه الحالة يجب التوقف عن المنتج أو تقليل عدد مرات استخدامه.
الخرافة 6: الميكروبات عدوّ دائمًا، ويجب تطهير البشرة تمامًا
بشرتكِ تستضيف مجتمعًا متوازنًا من ملايين الكائنات الدقيقة، ومعظم هذا المجتمع غير ضار بل مفيد. وتشرح أبحاث الميكروبيوم أن الميكروبات المقيمة تسهم في دفاع البشرة وتوازن الجهاز المناعي. ومحاولة تطهير البشرة باستمرار بالمنتجات المضادة للبكتيريا قد تُخلّ بهذا التوازن. فالهدف ليس بشرة خالية من الميكروبات، بل ميكروبيوم متوازن. ومنتجات العناية المحتوية على البريبايوتيك تقدّم نهجًا قد يساعد على دعم هذا التوازن.
الخرافة 7: المنتج الغالي دائمًا أفضل
يعتمد سعر المنتج على عوامل كثيرة مثل العبوة والعلامة التجارية وميزانية التسويق وحجم الإنتاج. أما فعاليته فتعتمد على مكوّناته، ووجودها بالتركيز الصحيح وفي تركيبة مستقرة، وملاءمتها لبشرتكِ. وتشرح مراجعة تبحث دور المرطّبات في البشرة الجافة أن المرطّب الجيد يتكوّن أساسًا من مكوّنات مرطّبة جاذبة للماء ومليّنة وحابسة. وهذه المكوّنات يمكن أن توجد في كل فئة سعرية. وقراءة قائمة المكوّنات تعطيكِ معلومات أكثر من النظر إلى بطاقة السعر.
إضافة: المسام تنفتح وتنغلق
ليس للمسام أبواب؛ فالماء الساخن لا يفتحها، والماء البارد لا يغلقها. قد تؤثر الحرارة مؤقتًا في النسيج المحيط بالمسام، فتبدو المسام أوضح قليلًا أو أقل وضوحًا. ويرتبط مظهر المسام أكثر بالوراثة وإفراز الدهون والعمر وضرر الشمس. والتنظيف المنتظم والحماية من الشمس والمكوّنات الفعّالة المناسبة قد تساعد على أن تبدو المسام أقل وضوحًا.
ما الذي يفيد المسام؟
يتحدّد حجم المسام إلى حد كبير بالوراثة وإفراز الدهون والعمر؛ لذلك لا يمكن «إغلاقها» بشكل دائم. لكن يمكنكِ مساعدتها على أن تبدو أقل وضوحًا: بالتنظيف المنتظم واللطيف، وإدخال حمض الساليسيليك الذي يقلّل تراكم الدهون داخل المسام في خطتكِ الأسبوعية باعتدال، وباستخدام مرطّب خفيف لا يسدّ المسام، وواقي الشمس كل يوم. فضرر الشمس قد يُضعف دعامة البشرة مع الوقت فيجعل المسام تبدو أوضح.
كيف تحمين نفسكِ من الخرافات؟
- تعاملي بحذر مع النصائح التي تعد بنتائج قاطعة وسريعة.
- اسألي عن مصدر النصيحة: هل تستند إلى بحث أم إلى تجربة شخصية؟
- ما يفيد بشرة غيركِ قد لا يفيد بشرتكِ؛ راقبي بشرتكِ.
- جرّبي المنتجات الجديدة واحدًا تلو الآخر، وقيّميها بصبر لبضعة أسابيع على الأقل.
- استشيري طبيب جلدية في المشكلات المستمرة أو التي تزداد سوءًا.
لماذا تنتشر الخرافات بهذه السهولة؟
لانتشار خرافات العناية بالبشرة على هذا النطاق عدة أسباب. أولها أن التجارب الشخصية قوية: فإذا أفادت طريقة ما شخصًا، يسهل الاعتقاد بأنها ستفيد الجميع. وثانيها أن البشرة تتغيّر ببطء؛ فرؤية تأثير منتج أو ضرره قد تستغرق أسابيع، وخلال هذه المدة تتدخل عوامل كثيرة أخرى. وثالثها أن الجمل البسيطة القاطعة تبقى في الذاكرة أكثر بكثير من العبارات العلمية المتحفّظة والمشروطة.
لذلك، حين تصادفين نصيحة ما، فأصحّ طريقة هي أن تنظري إلى ما تستند إليه، لا إلى مقدار الثقة التي قيلت بها.
تذكّري دائمًا
العناية بالبشرة ليست حفظًا للقواعد، بل عملية تُصغين فيها إلى بشرتكِ. فالخرافات تولد غالبًا من ذرّة حقيقة لكنها تُضخَّم مع الوقت. أما العلم فيقول عادةً شيئًا أبسط: تنظيف لطيف، وترطيب جيد، وحماية من الشمس كل يوم، واحترام للتوازن الميكروبي لبشرتكِ. وكل ما عدا ذلك ضبط دقيق يُبنى على هذا الأساس.
قد يفيدكِ عند بناء هذا الروتين
سلسلة عناية EcoProbiotic ↖المصادر
- 1.Does dietary fluid intake affect skin hydration in healthy humans? A systematic literature review
Akdeniz M, Tomova-Simitchieva T, Dobos G, Blume-Peytavi U, Kottner J · Skin Research and Technology · 2018 · doi:10.1111/srt.12454
أفادت بأن الأدلة على تأثير تناول السوائل على رطوبة البشرة محدودة وغير متّسقة.
- 2.Dietary water affects human skin hydration and biomechanics
Palma L, Marques LT, Bujan J, Rodrigues LM · Clinical, Cosmetic and Investigational Dermatology · 2015 · doi:10.2147/CCID.S86822
لوحظت زيادة طفيفة في رطوبة البشرة عند زيادة تناول الماء، خاصة لدى الأشخاص الذين يشربون كمية قليلة من الماء يوميًا.
- 3.Cleansing without compromise: the impact of cleansers on the skin barrier and the technology of mild cleansing
Ananthapadmanabhan KP, Moore DJ, Subramanyan K, Misra M, Meyer F · Dermatologic Therapy · 2004 · doi:10.1111/j.1396-0296.2004.04S1002.x
أظهرت أن المواد الفعّالة سطحيًا القاسية قد تتفاعل مع بروتينات البشرة ودهونها فتسبّب الجفاف والتهيّج.
- 4.Natural skin surface pH is on average below 5, which is beneficial for its resident flora
Lambers H, Piessens S, Bloem A, Pronk H, Finkel P · International Journal of Cosmetic Science · 2006 · doi:10.1111/j.1467-2494.2006.00344.x
أظهرت أن pH البشرة الطبيعي أقل من 5 في المتوسط، وأن ذلك ملائم للفلورا المقيمة.
- 5.Sunscreen and prevention of skin aging: a randomized trial
Hughes MCB, Williams GM, Baker P, Green AC · Annals of Internal Medicine · 2013 · doi:10.7326/0003-4819-158-11-201306040-00002
لم تُلاحظ زيادة يمكن رصدها في شيخوخة البشرة لدى من استخدموا واقي الشمس يوميًا.
- 6.Role of topical emollients and moisturizers in the treatment of dry skin barrier disorders
Lodén M · American Journal of Clinical Dermatology · 2003 · doi:10.2165/00128071-200304110-00005
جمعت الأدلة على أن المرطّب الجيد يتكوّن أساسًا من مكوّنات مرطّبة جاذبة للماء ومليّنة وحابسة.






