لو سألتِ ما هي أكثر خطوة فعالة واحدة يمكنكِ القيام بها في العناية بالبشرة، فستعطيكِ الغالبية العظمى من أطباء الجلدية الإجابة نفسها: واقي الشمس. لكن الرفوف مليئة بخيارات تمتد من SPF 15 إلى +50، ومن الفلاتر الكيميائية إلى المعدنية، ومن الجل إلى البخاخ. ثم إن اختيار المنتج الصحيح ليس إلا نصف المهمة. أما النصف الآخر فهو استخدامه بالكمية الصحيحة والتكرار الصحيح.
هل يصنع واقي الشمس فرقًا حقًا؟
من أقوى الإجابات عن هذا السؤال دراسة عشوائية طويلة الأمد أُجريت في أستراليا. استخدم جزء من المشاركين واقي الشمس بانتظام كل يوم، بينما واصل الآخرون عاداتهم. وفي المتابعة التي أُجريت بعد سنوات، أُفيد بأن معدل الإصابة بالميلانوما كان أقل في المجموعة التي استخدمت واقي الشمس بانتظام.
وركّزت دراسة أخرى لفريق البحث نفسه على شيخوخة البشرة. ووفقًا للنتائج المنشورة في Annals of Internal Medicine، لم تُلاحظ لدى المشاركين الذين استخدموا واقي الشمس يوميًا لمدة أربع سنوات ونصف زيادة يمكن رصدها في شيخوخة البشرة، مقارنة بمن استخدموه حسب الرغبة. أي أن واقي الشمس من أثمن خطوات الروتين اليومي، لصحة البشرة ولمظهرها معًا.
أكثر خطوة فعالة واحدة يمكنكِ القيام بها في العناية بالبشرة هي غالبًا أبسطها: واقي الشمس بكمية كافية كل صباح.
قراءة الملصق: SPF والطيف الواسع وغيرهما
- SPF: يشير أساسًا إلى الحماية من أشعة UVB المسبّبة لحروق الشمس. ويُنصح بـSPF 30 على الأقل للاستخدام اليومي.
- الطيف الواسع أو الحماية من UVA: يدل على توفير الحماية أيضًا من أشعة UVA التي تصل إلى عمق البشرة وتُربط بالشيخوخة. ابحثي على الملصق عن شعار UVA أو عبارة «واسع الطيف».
- مقاومة الماء: تدل على استمرار الحماية لفترة معيّنة عند السباحة أو التعرّق الشديد؛ لكن التجديد ضروري في نهاية هذه الفترة.
- القوام: قد يكون الكريم أكثر راحة للبشرة الجافة، والجل أو التركيبات السائلة الخفيفة للبشرة الدهنية. والمنتج الذي تستمتعين باستخدامه هو الذي يوفّر أفضل حماية؛ لأنكِ ستستخدمينه بانتظام.
معدني أم كيميائي؟
الفلاتر المعدنية، أي أكسيد الزنك وثاني أكسيد التيتانيوم، تبقى على سطح البشرة فتعكس الضوء وتشتّته. وعادةً ما تتحمّلها البشرة الحساسة جيدًا، لكنها قد تترك أثرًا أبيض في بعض التركيبات. أما الفلاتر العضوية فتمتص الضوء وتحوّله إلى طاقة غير ضارة، وغالبًا ما تقدّم قوامًا أخف وأكثر شفافية. والأمثلة جيدة التركيب من النوعين توفّر حماية فعالة. ويمكن الاختيار بحسب نوع البشرة وحساسيتها والتفضيل الشخصي.
المسألة الحقيقية هي الكمية
تُقاس قيمة SPF لواقي الشمس في المختبر بوضع 2 ملليغرام من المنتج على كل سنتيمتر مربع من البشرة. وهذه كمية أكبر بكثير مما اعتادت عليه معظمنا. وتشرح مراجعة نُشرت في مجلة Photodermatology أن الناس في الحياة الواقعية يضعون عادةً أقل بكثير من هذه الكمية، غالبًا ما بين ربعها ونصفها، وهذا يعني أن الحماية المتحققة أقل بشكل واضح مما هو مكتوب على الملصق.
عمليًا، يُنصح للوجه والرقبة بكمية بطول إصبعين تقريبًا، أي شريط يُعصر على طول السبابة والوسطى كاملين. وقد تبدو هذه الكمية كثيرة في البداية. ووضع المنتج على طبقتين رقيقتين يضمن توزيعًا أكثر تساويًا، وقد يكون أكثر راحة من حيث الملمس أيضًا.
قيمة SPF على الملصق لا تصبح حقيقية إلا حين تضعين الكمية الكافية. فواقي SPF 50 المستخدم بكمية قليلة قد لا يعطيكِ الحماية التي تتوقعينها.
متى وكم مرة؟
ضعي واقي الشمس كآخر خطوة في روتينكِ الصباحي، بعد المرطّب وقبل المكياج. وتقترح مقالة نُشرت في Journal of the American Academy of Dermatology أن وضع طبقة ثانية بعد وقت قصير من الخروج إلى الشمس قد يجعل الحماية أكثر اتساقًا بتغطية المناطق التي فاتتكِ في المرة الأولى. وبعد ذلك، يجب إعادة وضعه إذا بقيتِ في الخارج طويلًا، أو تعرّقتِ، أو سبحتِ، أو جفّفتِ وجهكِ بالمنشفة.
- لا تنسي الأذنين وجانبي الرقبة ومنطقة الصدر وظاهر اليدين.
- خط الشعر وفرق الشعر معرّضان للشمس أيضًا؛ والقبعة مساعد جيد لهذه المناطق.
- استخدمي مرطّب شفاه يحتوي على SPF.
- قد تكون البودرة أو البخاخ المحتوي على SPF عمليًا للتجديد فوق المكياج، لكنه لا يحل محل الكمية الكافية في الطبقة الأولى.
واقي SPF 50 يحمي كم ساعة؟
قيمة SPF لا تشير إلى مدة بالساعات، بل إلى مستوى الحماية من أشعة UVB. وكل من SPF 50 وSPF 30 يفقدان فعاليتهما مع الوقت بسبب التعرّق والمسح وملامسة الماء؛ لذا يُنصح بالتجديد كل ساعتين تقريبًا في الهواء الطلق، وفورًا بعد السباحة أو التعرّق الشديد. وفي يوم تقضينه في مكان مغلق بعيدًا عن النوافذ، يكفي غالبًا واقي الشمس الموضوع بكمية كافية في الصباح.
هل تحتاجين إليه في الشتاء والأيام الغائمة وفي المنزل أيضًا؟
تبقى أشعة UVA ثابتة نسبيًا على مدار العام، وتعبر الغيوم، وقد تدخل جزئيًا عبر الزجاج. ورغم أن UVB أضعف في الشتاء، فإن سطح الثلج قد يزيد التعرّض بعكسه للضوء. وإذا كنتِ تعملين طويلًا قرب النافذة أو تخرجين كثيرًا، فاستخدام واقي الشمس عادة جيدة بغض النظر عن الموسم.
واقي الشمس والميكروبيوم
قد يؤثر ضوء الشمس بشكل غير مباشر في ميكروبيوم البشرة أيضًا، عبر تأثيره في حاجز البشرة وتوازنها المناعي. لذلك يمكن النظر إلى واقي الشمس باعتباره جزءًا من حماية الحاجز، وبالتالي التوازن الميكروبي. وإزالة واقي الشمس جيدًا مساءً بمنظّف لطيف، ثم استخدام مرطّب داعم للحاجز، يُكمل هذه الدورة.
أخطاء شائعة
- استخدامه في الصيف أو في الإجازة فقط
- الاعتقاد بأن SPF الموجود في كريم الأساس أو المرطّب يكفي وحده
- وضع كمية بحجم حبة البندق على الوجه
- وضعه صباحًا وعدم تجديده طوال اليوم
- استخدام منتج منتهي الصلاحية أو تُرك في سيارة ساخنة
- الاعتقاد بإمكانية البقاء في الشمس مدة أطول بسبب استخدام SPF مرتفع
الحماية من الشمس مع المكياج
إذا كنتِ تضعين المكياج، فضعي واقي الشمس قبل المكياج وبعد المرطّب، وانتظري بضع دقائق حتى يستقر. وهكذا يستقر كريم الأساس بشكل أفضل ولا تتأثر طبقة واقي الشمس. ولتجديده في منتصف النهار، لا حاجة إلى إزالة مكياجكِ؛ إذ يمكنكِ بعد امتصاص الدهون عن السطح بلطف بمنديل ورقي استخدام بودرة أو بخاخ يحتوي على SPF. ورغم أن هذه الطريقة لا تحل محل الطبقة الأولى، فإنها تسهم في استمرار الحماية.
إذا كانت بشرتكِ حساسة أو معرّضة للحبوب، فقد تكون التركيبات الخالية من العطور التي لا تسدّ المسام أكثر راحة. ومن العادات الجيدة أيضًا تجربة واقي الشمس الجديد على مساحة صغيرة عند حافة الفك لبضعة أيام قبل وضعه على وجهكِ كاملًا.
تذكّري دائمًا
أفضل واقي شمس هو الواقي الذي تستطيعين استخدامه كل يوم بكمية كافية. اعثري على قوام يناسب بشرتكِ، واجعلي قاعدة الإصبعين عادة، ولا تنسي التجديد في الأيام الطويلة. هذه الخطوة البسيطة من أثمن الاستثمارات التي يمكنكِ تقديمها لغد بشرتكِ بقدر يومها.
قد يفيدكِ عند بناء هذا الروتين
سلسلة عناية EcoProbiotic ↖المصادر
- 1.Reduced melanoma after regular sunscreen use: randomized trial follow-up
Green AC, Williams GM, Logan V, Strutton GM · Journal of Clinical Oncology · 2011 · doi:10.1200/JCO.2010.28.7078
أفادت بأن معدل الإصابة بالميلانوما كان أقل في المتابعة طويلة الأمد لدى المجموعة التي استخدمت واقي الشمس بانتظام.
- 2.Sunscreen and prevention of skin aging: a randomized trial
Hughes MCB, Williams GM, Baker P, Green AC · Annals of Internal Medicine · 2013 · doi:10.7326/0003-4819-158-11-201306040-00002
لم تُلاحظ زيادة يمكن رصدها في شيخوخة البشرة على مدى أربع سنوات ونصف لدى من استخدموا واقي الشمس يوميًا.
- 3.Application of sunscreen - theory and reality
Petersen B, Wulf HC · Photodermatology, Photoimmunology & Photomedicine · 2014 · doi:10.1111/phpp.12099
أظهرت أن الناس في الحياة الواقعية يضعون واقي الشمس بكمية أقل بكثير من كمية الاختبار، وأن الحماية تنخفض لذلك.
- 4.When should sunscreen be reapplied?
Diffey BL · Journal of the American Academy of Dermatology · 2001 · doi:10.1067/mjd.2001.117385
اقترحت أن وضع طبقة ثانية بعد وقت قصير من الخروج إلى الشمس قد يجعل الحماية أكثر اتساقًا بتقليل الفجوات في التطبيق.
- 5.The skin aging exposome
Krutmann J, Bouloc A, Sore G, Bernard BA, Passeron T · Journal of Dermatological Science · 2017 · doi:10.1016/j.jdermsci.2016.09.015
عرّفت ضوء الشمس بأنه أهم عامل بيئي يسهم في شيخوخة البشرة.






